سايكس-بيكو: الجرح المشترك الذي فرّق الضحايا

نرمين عثمان

اتفاقية سايكس-بيكو لم تظلم الكورد وحدهم، كما لم تُنصف العرب أيضًا. الجميع كان ضحية تقسيم استعماري رُسم خلف الأبواب المغلقة، بلا أي اعتبار لإرادة الشعوب أو هوياتها. الفرق فقط في شكل الظلم.

ومع ذلك، يبدو أن الأنظمة العربية الحالية غالبًا ما تتخذ مواقف سلبية تجاه القضية الكوردية. جزء كبير من ذلك مرتبط بالخوف السياسي: أي حديث عن حق تقرير المصير يُعد تهديدًا لأي دولة تحافظ على سلطتها دون مساءلة، وأي اعتراف بالحق الكوردي قد يعني الاعتراف بأن الدولة نفسها بُنيت على أسس غير عادلة. كذلك، هناك إرث طويل من الخطاب القومي الرسمي الذي يصوّر أي مطالبة كوردية على أنها تهديد للوحدة الوطنية، بدل أن يُنظر إليها كحق مشروع.و ينظر إلى ان الاتفاقية هي كانت ضد الوحدة و أدت إلى انقسامات.

سمعتُ يومًا من سفيرٍ لدولةٍ أجنبية قوله إنّ الدول الكبرى ليست مستعدّة لهدم استراتيجياتها( طويلة الأمد )التي وضعتها على أساس الخرائط الحالية القائمة. هذه الجملة تختصر الكثير: حدود دولنا لم تعد مجرد خطوط رسمها الاستعمار في الماضي، بل تحوّلت إلى ركائز لمصالح دولية معاصرة تُدار وتُحمى مهما كان الثمن الإنساني. لذلك، غالبًا لا يُقاس الموقف من القضايا العادلة اليوم بميزان الحق، بل بمدى انسجامها أو تعارضها مع تلك الاستراتيجيات المرسومة سلفًا.
أما مسألة الوحدة العربية، فهي قضية معقدة أخرى. كثير من هذه الدول دول اسمية بلا سيادة فعلية أو مشروع جامع، وبالتالي الحديث عن “الوحدة” غالبًا بقي حبرًا على ورق، شعارًا يُستخدم أكثر مما يُعاش. المؤلم أن الشعوب العربية والكوردية كان يمكن أن تكون في خندق واحد: خندق رفض التقسيم القسري، وخندق بناء أنظمة عادلة تعترف بالتعدد، لكن السياسات، والخوف، والمصالح الضيقة فرّقت بينهم.

في النهاية، القضية ليست صراع كورد و عرب، بل صراع شعوب ضد أنظمة ورثت خرائط الاستعمار وقررت حمايتها بدل مراجعتها. الاعتراف بالجرح المشترك هي الخطوة الأولى نحو أي حوار أو تصالح مستقبلي.

بابەتی تر

نوێترین هەواڵەکان