نرمین عثمان
تُعتبر المرأة الكوردية مثالًا حيًا على القوة و الشجاعة، فهي ليست مجرد فرد في مجتمعها، بل هي ركيزة أساسية في حماية كرامتها و كرامة شعبها. تاريخيًا، لعبت المرأة الكوردية دورًا فاعلًا في مقاومة الاحتلال و الظلم، حيث شاركت في المعارك، و ساهمت في الحفاظ على هوية شعبها و حقه في الحرية و الكرامة و لدينا أسماء كثيرة و عظيمة مدونة في صفحات التاريخ.
إن المجتمع الكوردي يرى في المرأة جزءًا لا يتجزأ من الدفاع عن الأرض و الكرامة، فهي تدرك تمامًا مخاطر الوقوع في أيدي العدو، الذي قد يسعى إلى أستغلالها كسجينة أو كسبية، و بيعها في سوق النخاسة أو إهانتها. هذه المعرفة تجعل المرأة الكوردية أكثر صلابة و تصميمًا على حماية نفسها و مجتمعها، فهي تقف بثبات في وجه التحديات، و تضحّي من أجل حرية شعبها، مدفوعة بالإيمان بأن الكرامة لا تُقدر بثمن. و الكرامة عندها ليست كلمة تُقال، بل موقف لا يُشترى و لا تبيع نفسها مقابل خوف أو مصلحة.
على مر العصور، أثبتت المرأة الكوردية أنها ليست فقط أماً أو زوجة أو أختًا، بل مقاتلة و فدائية، تجسد روح المقاومة و الصمود. إنها تتخطى حدود التقليدي لتصبح رمزًا للحرية و الكرامة الإنسانية، وتظهر للعالم أن الدفاع عن الشرف و الهوية لا يقتصر على الرجال وحدهم.
إن مشاركة المرأة الكوردية في الدفاع عن نفسها و شعبها ليست مجرد واجب، بل رسالة للعالم بأسره، مفادها أن الحرية و الكرامة تستحقان التضحية، و أن المرأة ليست ضحية بل بطلة في تاريخ شعبها. و هذا الدور البطولي للمرأة الكوردية يلهم الأجيال الجديدة للاستمرار في المقاومة و النضال، و للتأكيد على أن الكرامة الإنسانية فوق كل أعتبار، لذا إن قوى الشرق المتطرف تخشى المرأة الكوردية، لا لضعفها بل لقوتها. تخاف من حريتها، و من وعيها، ومن قدرتها القتالية والسياسية التي كسرت الصورة النمطية التي أرادوا فرضها على المرأة. فالمرأة الكوردية، بسلاحها و فكرها و مشاركتها في القرار، تهدد مشاريع الظلام التي تقوم على الإقصاء و الاستعباد. و لهذا كانت دائمًا هدفًا للهجوم، لأن وجودها الحر و المقاوم يفضح عجز تلك القوى و يقوّض أيديولوجياتها المتطرفة.