كلمة “لا” في القضايا الوطنية، تتحول إلى موقف يصنع التاريخ

نرمين عثمان

في القضايا الوطنية، لا تكون كلمة “لا” مجرد تعبير لغوي عابر، بل تتحول إلى موقف أخلاقي وسياسي يحمل في طياته معنى الانتماء والمسؤولية. إنها ليست رفضًا عبثيًا، بل إعلان وعي، وإثبات حضور، وتجسيد لإرادة شعب يرفض أن يُفرض عليه ما لا يرضاه.

عندما يقول الفرد أو الشعب أو قائد وطني حقيقي “لا” للظلم، فإنه لا يعترض فقط على واقعٍ قائم، بل يؤسس لمستقبلٍ مختلف. وحين تُقال “لا” في وجه الفساد، أو الاحتلال، أو التمييز، فإنها تصبح صوتًا جماعيًا يتجاوز الأفراد، ويعبّر عن ضمير وطن بأكمله. إنها الكلمة التي تضع حدًا للانكسار، وتفتح باب الكرامة.

وعندما قال مضلوم عبدي “لا” للاستسلام، اصبح رمزًا تجاوزة لحظته و حرك الشارع الكوردي و العالمي لدعمه و الوقوف بجانبه و تجديد العهد معه، لأنه مرتبط بقضايا هوية و حقوق و شعور جماعي بالاستمرار والصمود.

التاريخ الإنساني مليء بمحطات كانت فيها “لا” نقطة تحوّل. “لا” التي قيلت في وجه الاستعمار، و”لا” التي رُفعت دفاعًا عن الحقوق، و”لا” التي تمسّكت بالهوية حين حاولت قوى كثيرة طمسها. لم تكن تلك الكلمة سهلة، بل دفعت ثمنها شعوبٌ تضحياتٍ جسامًا، لكنها في النهاية صنعت واقعًا جديدًا.

في القضايا الوطنية، تعني “لا” أن الوطن ليس سلعة، وأن السيادة ليست قابلة للمساومة، وأن كرامة الإنسان فوق كل اعتبار. هي كلمة تحتاج إلى وعي حتى لا تتحول إلى فوضى، وإلى مسؤولية حتى لا تصبح مجرد شعار. فـ”لا” الوطنية الحقيقية هي التي تُبنى على رؤية، وتُترجم إلى عمل، وتُحاط بقيم العدالة والوحدة.

ليست الوطنية في الصمت الدائم، ولا في الموافقة العمياء، بل أحيانًا في الجرأة على الرفض حين يكون الرفض ضرورة. فالكلمة التي تُقال بصدق، دفاعًا عن الأرض والهوية والحقوق، قد تكون بداية إصلاح، وبذرة تغيير، وخطوة أولى نحو نهضةٍ طالت انتظارها.

وهكذا، في القضايا الوطنية، تصبح كلمة “لا” أكثر من حرفين… تصبح عهدًا بالوفاء، وصوتًا للحرية، وشرارة قد تصنع التاريخ و تكون أقوى من ألف “نعم”.

خ.غ

بابەتی تر

نوێترین هەواڵەکان