العالم الأخرس أمام ذبح الكورد

نرمین عوسمان

في كل حقبة من التاريخ، يقف إمتحانٌ أخلاقي أمام العالم: هل ينتصر للإنسان لأنه إنسان، أم يصمت، لأن الضحية لا تملك القوة و لا النفوذ؟ وفي قضية الشعب الكوردي، يبدو أن العالم قد أختار الصمت.

يُذبح الكورد و يُقتلون و يُقمعون، لا لذنبٍ أقترفوه، ولا لعدوانٍ شنّوه، بل فقط لأنهم طالبوا بحقوقهم الطبيعية كشعبٍ حيّ: الحق في الكرامة، في الهوية، في اللغة، و في تقرير المصير. حقوقٌ كفلتها القوانين الدولية نظريًا، لكنها تُنتهك عمليًا حين يكون الضحية شعبًا مظلومًا منذ قرون.

التاريخ لم يُنصف الكورد يومًا. قُسِّمت أرضهم، أُنكرت هويتهم، و مُنعوا حتى من الاعتراف بوجودهم. ومع ذلك، كلما طالبوا بحقهم، وُ وجهوا بالقمع، و كلما صرخوا، أُسكتوا بالقوة. أما العالم، فيراقب… صامتًا.

هذا الصمت ليس حيادًا، بل تواطؤ.

فحين تُرتكب الجرائم و تُوثَّق، و حين تُعرف الجلاد والضحية، ثم لا يُحاسَب أحد، يصبح السكوت شريكًا في الجريمة. العالم الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان، يغضّ الطرف حين تُذبح هذه الحقوق لأنها لا تخدم مصالحه.

المؤلم ليس فقط في القتل، بل في تطبيع القتل.

أن يصبح خبر موت الكوردي رقمًا عابرًا أو تحسب و تجمع على الالات الحاسبة، لا يحرّك ضميرًا، ولا يوقظ موقفًا. وكأن دم هذا الشعب أقل وزنًا، وأقل قيمة في ميزان السياسة الدولية.

ومع ذلك، لم ينكسر الكورد.

رغم الظلم المتراكم، ما زالوا يطالبون بحقهم، لا بالانتقام، بل بالعدالة. لا بإقصاء أحد، بل بالاعتراف بوجودهم. و هذه المفارقة الكبرى: شعب يُقمعو لأنه يطالب بما يُفترض أنه بديهي.

سيأتي يوم يُسأل فيه هذا العالم: أين كنتَ حين ذُبح شعب لأنه طالب بحقه؟ وحينها، لن يكون الصمت جوابًا مقبولًا.

بابەتی تر

نوێترین هەواڵەکان