القومية الكوردية: حق مشروع لا يقبل المساومة

نرمين عثمان

لم يعد مقبولاً استمرار محاكمة القومية الكوردية دينياً وسياسياً، وكأن الكورد وحدهم مطالبون بالتخلي عن هويتهم لإثبات إسلامهم أو وطنيتهم. ففي الوقت الذي تمارس فيه القوميات التركية والعربية والفارسية اعتزازها القومي بلا حرج، بل وتُسخّر الدين لترسيخ مشاريعها الوطنية، يُراد للكورد أن يصمتوا عن هويتهم أو يُتهموا بالخروج عن الإسلام إن عبّروا عنها.

هذا الكيل بمكيالين لم يعد خافياً، ولا يمكن تبريره بمنطق ديني سليم.

الإسلام لم يكن يوماً عدواً للهويات القومية، بل أقرّ بتعدد الشعوب واختلافها، وجعل ذلك آية من آيات الله في خلقه: “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”. فالهوية القومية ليست بدعة ولا معصية، وإنما الانحراف يكمن في التعصب والظلم والاستعلاء. أما أن يُطالب شعبٌ بالحفاظ على لغته وثقافته وحقوقه، فذلك حق طبيعي وإنساني قبل أن يكون حقاً سياسياً.

الكورد شعب مسلم في غالبيته الساحقة، وكانوا جزءاً أصيلاً من التاريخ الإسلامي، لا على هامشه. صلاح الدين الأيوبي، القائد الكوردي الذي حرر القدس، لم يُسأل عن قوميته حين قاد الأمة، ولم تكن كرديته عائقاً أمام إسلامه، بل كانت جزءاً من شخصيته وهويته. فكيف أصبحت القومية الكوردية اليوم موضع شك، بينما كانت بالأمس مصدر فخر للأمة؟

إن تصوير أي تعبير قومي كوردي على أنه خدمة لأجندات خارجية أو خروج عن الدين ليس سوى خطاب سياسي شوفيني تعصبي وما شابه من المفردات التي لها نفس المدلول، يراد به إضعاف المطالب المشروعة وتجريم الهوية ذاتها. هذا الخطاب لا يستند إلى نص شرعي صريح، بل إلى حسابات سياسية ضيقة.

العدالة تقتضي معياراً واحداً للجميع: إما أن يكون الاعتزاز القومي مشروعاً للجميع، أو يُرفض من الجميع. أما استثناء الكورد من هذا الحق، فهو ظلم واضح لا يمكن تغليفه بشعارات دينية.
القومية الكوردية ليست عداءً لأحد، لكنها أيضاً ليست قضية قابلة للمساومة أو التشكيك. إنها هوية وتاريخ وحق، ولا يجوز تحويلها إلى تهمة.

بابەتی تر

نوێترین هەواڵەکان